الشيخ محمد الصادقي
21
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وهذا ملك الكيفوفية في الأشياء ، ثم العرش في الوصل منفرد عن الكرسي لأنهما بابان من أكبر أبواب الغيوب ، وهما جميعا غيبان ، وهما في الغيب مقرونان ، لأن الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه يطلع البدع ومنه الأشياء كلها ، والعرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والقدر والحد والأين والمشية وصفة الإرادة وعلم الألفاظ والحركات والترك وعلم العود والبداء ، فهما في العلم بابان مقرونان ، لأن ملك العرش سوى ملك الكرسي وعلمه أغيب من علم الكرسي فمن ذلك قال : رب العرش العظيم ، أي صفته أعظم من صفة الكرسي وهما في ذلك مقرونان » « 1 » . ثم الآية التالية بيان لذلك العرش وكما نجد له بيانا في كل آيات العرش : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى ( 6 ) . « له » فقط لا سواه « ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » ومعهما - بطبيعة الحال - السماوات والأرض « وَما تَحْتَ الثَّرى » . عرفنا السماوات والأرض ، فما هو الثرى وما تحت الثرى ؟ هذه الآية منقطعة النظير في « ما تَحْتَ الثَّرى » فما هنالك آية أخرى تفسرها ، إلّا ان آيات انحصار الكون في السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما ، تجعل ما تحت الثرى مما تحتهما ، إما في السماوات أم في الأرض ، هذه أم سائر الأرضين المعنية من الأرض ؟ فلنفتش عن الثرى وما تحتها في هذه الثلاث .
--> ( 1 ) . المصدر عنه باسناده إلى حنان بن سدير قال سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن العرش والكرسي فقال : . . .