الشيخ محمد الصادقي
197
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً » . « لا يحيطون » بذاته وصفاته وأفعاله وبما يعلم « علما » أيا كان ، حيث الحيطة العلمية لزامها مسامات العالم ، والمعلوم ، له ماله وفيه ما فيه حتى يساويه فيساميه فيحيط به علما ، فلا رؤية لأي راء ببصر أم بصيرة « 1 » اما هيه ، إلا معرفة محدودة ممكنة بحق الممكن وكما قال أفضل العارفين وخاتم النبيين ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : « ما عرفناك حق معرفتك » ف « قد يئست عن استنباط الإحاطة به طوامح العقول وتحيرت الأوهام عن ذكر أزليته » « 2 » فضلا عن الحيطة به « إذ هو تبارك وتعالى جعل على ابصار القلوب الغطاء فلا فهم يناله بالكيف ، ولا قلب يثبته بالحدود فلا تصفه إلّا كما وصف نفسه : ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 394 في أصول الكافي بسند عن صفوان بن يحيى قال : سألني أبو قرة المحدث ان ادخله إلى أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) فاستأذنته في ذلك فاذن لي فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والأحكام حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد فقال أبو قرة : انا روينا ان اللّه قسّم الرؤية والكلام بين نبيين فقسم الكلام لموسى ولمحمد الرؤية ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) فمن المبلغ عن اللّه إلى الثقلين من الجن والانس « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » « وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً » و « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » أليس محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ؟ قال : بلى - قال : كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم انه جاء من عند اللّه وانه يدعوهم إلى اللّه بأمر اللّه فيقول : لا تدركه الأبصار . . . ثم يقول : انا رأيته بعينين وأحطت به علما وهو على صورة البشر اما تستحيون ؟ ما قدرت الزنادقة ان ترميه بهذا ان يكون يأتي من عند اللّه بشيء ثم يأتي بخلافه من وجه آخر - إلى قوله : وقد قال اللّه « وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً » فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العلم ووقعت المعرفة ، فال أبو قرة : فتكذب بالروايات ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها وما اجمع المسلمون عليه انه لا يحاط به علما ولا تدركه الأبصار وليس كمثله شيء » . ( 2 ) . المصدر في كتاب التوحيد خطبة عن علي ( عليه السلام ) وفيها : قد يئست . . .