الشيخ محمد الصادقي
198
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
- الأول والآخر والظاهر والباطن - الخالق البارئ المصور - خلق الأشياء فليس من الأشياء شيء مثله تبارك وتعالى » « 1 » . وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً 111 وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً 112 . عنت له تعنو خضعت مستأسرة بعناء ، ومنه يقال للأسير العاني كما عنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عندكم عوان » وعناه يعنيه قصده . والوجوه كل الوجوه بكل الوجوه عنت للحي القيوم الذي أحياها بعد موتها ، سواء الوجوه التي عنته وعنت له يوم الدنيا ، أو التي لم تعنه ولا عنت له ، وانما عنت وتعنّت ، فهنالك الكل « عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ » شاءت أم أبت « وَقَدْ خابَ » يومئذ « مَنْ حَمَلَ ظُلْماً » بنفسه والآخرين وبالحق . واما الوجوه العانية له تعالى وإياه ايمانا وعملا صالحا « مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ » وان لم تستوعبها كلها ، وانما الصالحات الرئيسية عقائدية وعملية « وَهُوَ مُؤْمِنٌ » باللّه « فَلا يَخافُ ظُلْماً » منه إذ لم يظلم ، ولا من ربه إذ لا يظلم - « ولا ظلم اليوم » - « وَلا هَضْماً » لحق من حقوقه « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » . و « الوجوه » هنا ليست هي الظاهرة فحسب حيث المحشورون هم بكل كيانهم يعنون الحي القيوم ، يواجهونه بظواهرهم وبواطنهم كما يواجههم اللّه تعالى بعلمه وقدرته فثوابه أو عذابه :
--> ( 1 ) . المصدر في التوحيد حديث طويل عن علي ( عليه السلام ) يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات واما قوله . . . ولا يحيطون به علما - لا يحيط الخلائق بالله عز وجل علما إذ هو تبارك وتعالى . . .