الشيخ محمد الصادقي

196

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ » مما يدل على أن هناك شفاعة ، ولكن نفعها محصور في « مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا » ففاقد الشرطين لا يشفّع إذا شفّع ، بل ولا يشفع إذ « وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى » ( 31 : 38 ) . وترى « مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ . . » هو الشافع ؟ ويكفيه اذن ورضى قوله ! أم هو المشفّع له ؟ والشافع هو المحور الأصيل في اذن الرحمن ورضى قوله ! . قد تعنيهما الآية ، فليكن الشافع مأذونا في شفاعته ، ومرضي القول فيها عند الرحمن ، وعلى هامشه المشفوع له مأذونا في أن يشفع له ، ومرضيا في قول له ، وقد جمعهما فيه « وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى » ( 21 : 38 ) اي من ارتضى اللّه دينه وهو من ساءته سيئته وحسنته حسنته . فقول الشافع المرضي هو ما وقع موقعه الصالح ، وقول المشفوع له المرضي هو كلمة التوحيد فإنه أصل القول ، ثم قوله الذي يعذره عن فعله المحتاج إلى شفاعة . إذا فليست الشفاعة يومئذ فوضى جزاف لا في الشافع ولا المشفوع له ولا المشفوع لأجله ، حيث الكل منوطة بإذن اللّه ورضاه . ومن رضى القول وفقه للواقع الصالح وصالح الواقع دون خطأ قاصر أو مقصر ، حيث « يعلم » اللّه « ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ . . » شافعين ومشفوعا لهم « وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً » كذلك الأمر . ثم « ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ » هو حاضرهم وما يستقبلون ، « وَما خَلْفَهُمْ » هو غابرهم وما يستدبرون ، و « ما خلفهم » هو الذي يتبنى « ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ » وهو العالم كل ذلك ، فلو ان شافعا قال قولا لا يصدقه الواقع علما منه أو جهلا ، لم يكن قوله مرضيا ، إذ « يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا