الشيخ محمد الصادقي

195

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

هذا يَوْمٌ عَسِرٌ » ( 54 : 8 ) ولكنه لا ينافي النفخ في الصور حيث يدعو بأمر اللّه لعود الحياة « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ » ( 36 : 151 ) « يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً » ( 78 : 18 ) . « يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ » مسيّرين « لا عِوَجَ لَهُ » لا الداعي إليها ولا الصور ولا اتّباعهم له ، مهما كانوا معوّجين عن اتّباعه يوم الدنيا ، ومن اتباعهم له « وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ » في نفي واثبات ، ثم الأصوات : « فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً » خفيفا ، استغراقا في المذلة ، إما همسا في كلام ، أم في الأقدام ، نقلة من أجداثهم إلى محشر الحساب ، ثم الثواب أو العقاب « 1 » . فهناك اتباع اوّل للداعي نفخا في الصور ، واتباع ثان في موقف الحساب وإلى اتباعات أخرى « وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً » ( 2 : 165 ) « لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » ( 40 : 16 ) . هكذا يخيّم على المحشورين الصمت الرهيب والسكون الغامر العجيب ، فالسؤال تخافت ، والكلام والإقدام همس ، والخشوع ضاف ، والوجوه عانية ، وجلال الرحمن يغمر النفوس ! . يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا 109 يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً 110 .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 308 عن ابن عباس والضحاك وعكرمة وسعيد والشعبي « فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً » أصوات اقدامهم ، وعن سعيد بن جبير قال : سر الحديث وصوت الاقدام .