الشيخ محمد الصادقي

188

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ( 123 ) كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً 99 . النبأ هو خبر ذو فائدة عظيمة ، و « من » هنا تبعّضها ، وطبعا بالبعض الأهم منها و « نقصّ » تبعيض ثان حيث القص هو تتبع الأثر وهي القصص الأخبار المتتبّعة ، وطبعا هي أهمها حيث لا يقص بمقصّ الوحي الأخير إلّا أهمها ، فقصص القرآن هي سلالة السلالات من انباء تاريخ الرسالات ، ما تتبناها أم ما تهدّمها ، وبهذه السلبية والايجابية يبنى صرح الإسلام الخالد اعتبارا بأنباء ما قد سلف ، وزيادة هي « وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً » ليعتبر معتبر ويتبصر متبصر . « كذلك » العظيم العظيم من قصص موسى « نَقُصُّ عَلَيْكَ » يا رسول الهدى « مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ » من محاربي الرسالات ومحادّيها ، وليس فحسب أن القرآن يقص قصص الماضين كتاريخ من التواريخ بل « وَقَدْ آتَيْناكَ » في جمعية الصفات والرحمات « مِنْ لَدُنَّا » أهم مما مضى وأعظم منها « ذكرا » هو أم الذكر وإمام الذكر مهما شمل سائر الذكر فإنه مهيمن على كل ذكر . هذا ذكر لدني مهما كان كل ذكر يحمله كتابات الوحي من لدنه ، ولكنه درجات أعلاها ما يختص من بينها ب « قَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً » فجمعية الصفات من ناحية و « مِنْ لَدُنَّا » من أخرى و « ذكرا » تنكيرا لبالغ عظم التعريف من ثالثة ، تجعل ذكر القرآن رأس الزاوية في الذكريات اللدنية .