الشيخ محمد الصادقي

189

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً . ولا فحسب « يَوْمَ الْقِيامَةِ » بل و « مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً . وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » ( 20 : 132 ) . « مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ » في اي عرض منه ، قراءة واستماعا وتدبّرا وتفهما وتصديقا وتخلقا وتطبيقا ونشرا ، فهذه أبواب ثمان لجنة الذكر القرآن ، ومعرض القرآن مسرح يحلّق على كل المحالق ، وذكر عن كل نسيان أيا كان وأيان . فالإقبال إلى القرآن أزر ، والاعراض عه وزر يحمله من حمّل أزره فاعرض عنه إلى وزره ، ومهما كان لذلك الوزر مراحل ثلاث في معيشة ضنك ، ولكنما الهامة الخالدة منه والأوفى هي في الأخرى وكأنها المخصوصة بحملها : خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا ( 101 ) . خلودا في وزر الإعراض عن الذكر قدره ولا يظلمون نقيرا ، وحمل المسافر زاد له في غربته وتخفيف له عن كربته ، وحمل الوزر للمعرضين عن الذكر في ذلك السفر الشاق الطويل الطويل حمل وبيل « وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا » . ولان الوزر هنا هو الذنب المخلّف عن الإعراض عن الذكر ، والأعمال هي الجزاء بملكوتها الظاهرة يوم القيامة ، فالخلود في الوزر هو خلود في نفس الوزر دون جزاءه ، فإنه هو جزاءه دون فصال ، و « خالدين » كما في آيات أخرى ، لا تدل بصيغتها على البقاء لغير النهاية ، فإنها أعم من الأبد ودونه ، والأبد أعم من اللانهائية الحقيقية كما في ابد الجنة ، وسواها كما في سواها ، فما الآبدون في النار إلا وهم دائبون فيها ما داموا ودامت