الشيخ محمد الصادقي
183
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بالقائه قذفا لحليهم ، وما قالوا « هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ » فإنما زعزعهم عن بقية الايمان بما قبض ونبذ ، ثم القى بينهم قذف حليهم ليصنع لهم ما يعبدون كما كانوا يأملون ! . وعلّ من اثره مواعدة الثلاثين ، التي انقلبت إلى الأربعين ، فقد قبضها في قبضته ، ثم نبذها في نبذته ، قبضا كوعد اللّه ، ونبذا كخلف لوعد اللّه ، وعوذا باللّه ! . ومن اثره « إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى » فقد قبضه كتصديق ثم نبذه بتلك المواعدة ، ان لو كان إلهه معه فكيف واعده إلى جانبه الطور الأيمن ؟ ! . هذا وقد يؤيده ان خطب السامري المسؤول عنه لم يكن صنعة العجل الجسد لأنها كانت ظاهرة لا تدفع لسؤال ، بل هو الأمر الخطير الذي أهمه فدفعه لصنعه والدعوة إلى عبادته ، كما ويؤيده أخيرا « وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي » . وطبيعة الحال قاضية في ذلك المسرح ان ليست صنعة العجل الجسد الذي له خوار بمجردها هي السبب لضلال من ضل ، إلا بتقديم ما يصفي الجو لتقبل ذلك الضلال المبين وقد فعل وافتعل فأضل كما ضل . ثم الخوار للعجل الجسد فتنة إلهية وليست آية تمكّن صاحبها من دعوى الألوهية أو الرسالة ، كيف وقد انقلبت عصى موسى حية تسعى وثعبانا مبينا ، وهذا العجل الذهبي ظل جسدا الا ان له خوارا ، وهذا الاحتمال على اية حال اسلم من كل ما قيل أو يقال ، صيانة لكلام اللّه عن عضال لا يزول الا بمزيد اشكال ، ومشكلة الخوار قد تدفع بدافع غير ما ذكر انه كان بسبب صناعي ووضع خاص هندسي أمام الريح فهو كصوت العجل وليس صوته .