الشيخ محمد الصادقي
169
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وترى ذلك العجل الجسد أخرجه لهم السامري فمن اين « له خوار » والجسد ليس له خوار ؟ فهل الخوار من السامري ؟ وكيف يكون للإنسان خوار - مهما احتال - من دبره إلى فمه ! و « له خوار » ينسبه إلى العجل الجسد نفسه دون السامري ، والا كان حق البيان « فخار فيه » ! أم انه من فعل اللّه ؟ واللّه لا يضل ولا سيما هكذا مستضعفين في العقلية والعقيدة ! . قد يكون « له خوار » ان جعل دبره في مهب الريح فصوتت من فمه كما الخوار ؟ ولكنه صوت الريح ، وليس خوار العجل لحد يشبه العجل الحي ! ثم « له خوار » مطلق لا يخصه بوضع خاص ! . قد يلمح « انا فتنا قومك من بعدك » ان خواره كان من فعل اللّه فتنة لهم ليظهر مكنون حمقهم من عمقهم ، وليس من البعيد وكما قال موسى : بعد ما « أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ » ( 7 : 155 ) « 1 » .
--> قال : صاغ لهم عجلا جسدا له خوار ، قال : الهي ! هذا السامري صاغ لهم العجل فمن نفح فيه الروح حتى صار له خوار ؟ قال : انا يا موسى ، قال : فبعزتك ما أضل قومي أحد غيرك قال : صدقت قال يا حكيم الحكماء لا ينبغي حكيم ان يكون احكم منك . و فيه اخرج الفريابي ، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن علي رضي اللّه عنه قال : لما تعجل موسى إلى ربه عمد السامري فجمع ما قدر عليه من حلي بني إسرائيل فضربه عجلا ثم القى القبضة في جوفه فإذا هو عجل جسد له خوار فقال لهم السامري هذا إلهكم واله موسى . أقول في الحديثين مواضع من مجال النظر فتأمل قياسا إلى المستفاد من القرآن . ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 388 في محاسن البرقي بسند عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ان فيما ناجى اللّه به موسى ان قال : يا رب هذا السامري صنع العجل ، الخوار من صنعه ؟