الشيخ محمد الصادقي

157

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى 80 كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى 81 وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى 82 . عرض لبعض النعم التي أنعم اللّه عليهم ، سلبيا : « قد انجناكم من عدوكم » من سلطته الزمنية والروحية الطاغية حتى صلح الظرف لا يجاب السلطة الشرعية فإيجابا : « وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ » إضافة إلى منن مادية : « وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى » ومتى ؟ حين كنتم تتيحون في الأرض أربعين سنة في صحراء قاحلة جرداء ، وعلهما من الغذاء وسلوى الأمن كما فصلناهما في البقرة . قائلين لكم « كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ » : فيما رزقناكم طغيانا في نعم اللّه ، ابتغاء له من حرام ، أم صرفا في حرام من سرف أو أيا كان ، أم نكرانا فكفران كذلك « وَلا تَطْغَوْا فِيهِ » اللّه ، في ألوهيته ان تشركوا به أم تنكروه ، « فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى » في هوّات رغم ماله من قوات ، ولقد هوى فرعون أمامكم ، هويّا عن عرشه إلى فرشه ثم هوى إلى الماء ومنه إلى جهنم وبئس المهاد . . والهوي يقابل الطغيان وهو من خلفياته طال أم قصر ، قل أو كثر . وترى ماذا يعني غضب اللّه وهو تغير الحال واللّه لا يتغير من حال إلى حال بل ليست له حال على أية حال ف « لا يتغير بانغيار المخلوقين » ؟ انه من اللّه العقاب ، حيث الصفات والأفعال المتشابهة المنسوبة إلى اللّه تجرّد عما لا يناسب ساحة الألوهية ، إذا فغضب اللّه عذابه كما رضوانه ثوابه و « من زعم أن الله عز وجل زال من شيء إلى شيء فقد وصفه صفة