الشيخ محمد الصادقي

139

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لأنها خارقة خارفة ، والخوف هو طبيعة الحال مما لم يأنسه الإنسان على اية حال ، ولكنه لما طمأنه ربه - وقبل ان يلقي - أخذ يعظهم وينبئهم بغلبة عليهم بعد قليل « قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ . وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ » ( 10 : 83 ) . ثم حقق ما أنبأ وأوعد بأمر اللّه : وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى 69 . وهنا بصورة قاطعة إفلاج الساحر رغم محاولته في إفلاحه ، وهناك « إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ » مما يبرهن ان الساحر المتحدي آيات الرسالة فالج غير فالح حيث أتى ، وبأية قوة واية كيفية كانت ، وعلى ضوءه ندرس ان الآية المعجزة غالبة على اية حال على السحر أيا كان وحيث أتى . وهكذا نعالج بأس كل ساحر بسحره بقراءة آيات من الذكر الحكيم على موضع السحر بنية صادقة فيبطل . و قد يروى عن رسول الهدى ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : « إذا أخذتم السارح فاقتلوه ثم قرأ : « وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى » : قال لا يأمن حيث وجد » « 1 » والقدر المعلوم منه من يعارض بسحره آية النبوة . وانما « ما فِي يَمِينِكَ » دون « عصاك » على طوله واجمالها ، واختصارها وصراحها ؟ عساه ينتبه مرة أخرى ان ليست عصاه بما هي عصاه تلقف

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 33 - اخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن جندب بن عبد اللّه البجلي قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) . . .