الشيخ محمد الصادقي

140

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ما صنعوا ، تخلية لها عن اعتماده عليها ، وتحلية لها بتجردها عن نسبتها اليه ، وان اللّه هو الذي يحولها كما يريد ، وهو الذي يعيدها سيرتها الأولى كما خلقها . ثم و « تَلْقَفْ ما صَنَعُوا » كنتيجة حاسمة لتحولها ثعبانا مبينا يلقف كيد ساحر : « وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ . فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ . فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ » ( 7 : 119 ) . فبالفعل ألقى موسى عصاه ووقعت المفاجأة الفاجعة الكبرى ، فحولت كامل مشاعرهم لا يسعفهم الكلام للتعبير عنه ، ولا يكفي النطق للإفضاء والإفصاح به ، فانهارت كل طاقاتهم النفسية فوقعوا على الأرض سجّدا وكأنها دون اختيار ، حيث الساحر اعرف بسحره من غيره ، فأعرف بالآية الربانية التي تختلف تماما عن كل أنواع السحر « 1 » . فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى 70 . وهنا « فألقي » المجهول يصوّر ضخامة الموقف ، بمدى تأثير الآية

--> ( 1 ) . البحار 13 : 121 في حديث الإمام الصادق ( عليه السلام ) . . . فالقى موسى عصاه فذابت في الأرض مثل الرصاص ثم طلع رأسها وفتحت فاها ووضعت شدقها العليا على رأس قبة فرعون ثم دارت والتقمت عصي السحرة وحبالها وغلب كلهم وانهزم الناس حين رأوها وعظمها وهو لها مما لم تر العين ولا وصف الواصفون مثله قبل فقتل في الهزيمة من وطء الناس بعضهم بعضا عشرة آلاف رجل وامرأة وصبي ودارت على قبة فرعون قال ( عليه السلام ) فأحدث فرعون وهامان في ثيابهما وشاب رأسهما وغشي عليهما من الفزع ومر موسى في الهزيمة مع الناس فناداه اللّه : خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى » فرجع موسى ولف على يده عباءة كانت عليه ثم ادخل يده في فمها فإذا هي عصا كما كانت . . .