الشيخ محمد الصادقي

135

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

اجماع كيد جماعي في صف واحد متراصّ للاستعلاء على من يريد القضاء على السلطة الزمنية والروحية ، وليس - فقط - من الأكثرية المضللة ، بل ومن الأقلية المتلجلجة أيضا « وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى » ! ولإجماع الكيد بعد ان ، اوّلهما جمع كافة مكائدهم مع بعض البعض دون فراق ، وثانيهما ان يتشاوروا فيما بينهم في ذلك الكيد المجموع . فإلى ميدان النزال للنضال حتى يعرف الداني من العال ، آخذين كل حائطة حاضرة وبائتة : قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى 65 . وهنا عدم البدءة من موسى سياسة لائقة به لابقة في المباراة ، فإنه مدافع وليس مهاجما حتى يبدأ ، ثم البادئ في الحوار خاسر على أية حال لا سيما إذا لم يكن مؤيدا من عند اللّه ، فليخسروا هم بتلك البادئة الخاسرة ، فلا يرد عليه ان تقديم الشبهة على الحجة إدخال في اللجة ثم لا يعلم الخروج عنها ؟ لأن حجية هذه الحجة لم تكن لتظهر الا بعد ظهور الشبهة ، ثم البالغة الدامغة للشبهة ! . ثم هؤلاء المتعودون على اتباع فرعون لم يكونوا لينظروا إلى الحجة البادئة بعين الاعتبار لأنهم في انتظار ما أتى به السحرة ، ولكنهم بعده يتأكدون من الحجة اللاحقة الماحقة له ، فلتكن حجة الرسالة لاحقة دمغا لسحر السحرة . وعلّ خطورة الموقف دفعتهم إلى تخييره في الإلقاء ، دون إلزام عليه أحد الأمرين ، ثم تقبّلهم ما اختاره موسى هو من مخلّفات اقتراحهم واختياره ، ثم من غرورهم بعددهم وعددهم وهم بمحضر فرعون وملائه ، وكأنهم يرونهم في « أَوَّلَ مَنْ أَلْقى » متقدمين عليه بكل شجاعة وهيمنة