الشيخ محمد الصادقي

136

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لا يتخوفون عن إلقاءه ، ولا يتحرجون دفاعه في إلقاءه ! قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى 66 . و « ألقوا » هنا خطابا لجمع السحرة إلغاء لسحرهم قبل إلقاءهم ، فلو لم يطمئن موسى إلى غلبه عليهم كان « ألقوا » منه إلغاء ، لإلقاء نفسه بعدهم إلى التهلكة ، وهذه أولى خطاه توهينا لما يلقون ، وتهوينا بإلغائه ما يلقون . وترى كيف خيّل إلى موسى من سحرهم انها تسعى ، وقد آتاه اللّه ما آتى ؟ إن « يخيّل » هنا هو طبيعة الحال من سحرهم لكلّ من رأى ، خيالا لا يعارض يقينا في بال على أية حال ، وذلك نصيب موسى من سحرهم ولكن لمن سواه « فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ » ( 7 : 116 ) . ثم « يخيل » المستقبل دون « خيل » الماضي ، تقضي على ذلك الخيال أيضا فلا تعني « يخيل » إلا طبيعة الحال من سحرهم لمن يخال دون واقع الخيال لموسى . ثم السحر من السحارة وهي ما ينزع من السحر - طرف الحلقوم - عند الذبح ، فيرمى به ، وجعل بناءه بناء النّفاية والسقاطة ، فالسحر هو إصابة السحر كسقاطة ونفاية دون واقع ، فالساحر كأنه يذبح المسحور وليس يذبح ، ويأخذ عقله وحسه وليس يأخذ ، وانما هو تخييل لا يرجع إلى عقل ولا واقع . فالسحر مهما بلغ من حالة خارقة للعادة ، ليس ليأخذ مأخذه في القلوب والعقول ، وانما خطفة من عين أم أذن ، وهو يبطل بسحر مثله وكما