الشيخ محمد الصادقي

134

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ولقد كان « أمرهم » الذي تنازعوه بينهم امر التصديق والتكذيب لموسى ، فطائفة تحنّ إلى تصديقه ، وأخرى إلى تكذيبه ، وثالثة عوان بين ذلك ، متجاذبين أمرهم بينهم في سر مستسر ، فالأولى لا تجرء على اظهار أمرها تخوفا من فرعون وملائه ولمّا يظهر امر موسى ويبهر ، وحتى يتبلج امره بعد ما تلجلج ، فضلا عن أن يجذب المعاندين إلى الحق ، والثانية تحاول جذبها والثالثة إلى التكذيب ، وبالفعل أصبحت هذه الأقلية الصالحة تحت ضغط الأكثرية الكالحة فسكتوا عما : قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى 63 . وعله خطاب ذو بعدين من الأكثرية المضللة ، لأنفسهم استحكاما لعرى ضلالهم ، وللحائرين مزيدا في تحيرهم ، سنادا إلى أهم الأمور الحيوية لكل أمة سياسيا وروحيا ، إخراجا من أرضكم ، وإذهابا بطريقتكم الروحية المثلى ، وكل ذلك بسحر دون أية حقيقة ، فهو - اذن - باطل يريد ان يذهب بحقين حقيقين بالبقاء لكل أمة . فإذا هو ساحر فأنتم أولى بالسحر منه ، ثم أولى منه بأرضكم وعرضكم ، وطريقتكم المثلى التي لا نظير لها ، وذلك أخطر كيد على أمة ، لتبقى تحت نير الذل والفرعنة دون ان يؤتى لها مجال التفكير لصالحها يوما مّا ! فلقد استحثوا دفائن ثورتهم من فورتهم يدا واحدة ضد من يريد القضاء على بعدي الحياة الراقية ! فاليوم هو يوم المعركة الفاصلة بين الحق والباطل : فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى 64 .