الشيخ محمد الصادقي
129
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ » وكما في الأعراف : « قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ . فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ . وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ . قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ . يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ . قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ . . » ( 111 ) . « قالَ أَ جِئْتَنا » استفهام انكار بكل استكبار « لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى » ؟ . « قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ » ( 10 : 78 ) . « فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ » ( 23 : 47 ) . و « لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا » نموذجة تعني هذه كلها ، ان تستلبونا سلطاننا فلنخرج من أرضنا إذ لسنا نعيش تحت سلطتكم ولا ان نبدل ديننا ، وذلك إمحاء لنا عن كياننا ، واجتثاث لجذور حيوياتنا . « فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ » مماثلة في أصل السحر ولكنا نحن الغالبون : « لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ » ( 26 : 40 ) في سحرهم سحره فتطلّب موسى في البداية ان يرسل معه بني إسرائيل ، والطاغية يقتّل أبناءهم ويستحيي نساءهم خوفا من تكاثرهم فتغلّبهم ، ثم ظهور آية خارقة بيده ، لذلك خاف على ملكه ، وهذه الثلاث قاهرة باهرة على فرعون وملائه . فهنا الطاغية يتهم موسى سياسيا لإثارة الساسة والرعية ومن يحبون ارض الوطن ، وفي نفس الوقت يتهمه دينيا « لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا » - وفي الغافر - يجمع بينهما : « إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ » ( 40 : 26 ) .