الشيخ محمد الصادقي

130

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

( 40 : 26 ) . وهما من أهم ما يهم كل أمة ، تمسكا بمبدءي العقيدة والقومية ، وحين تجتمعان فهنا لك الطامة الكبرى على من يعارضهما ، وهكذا يكيد فرعون أمام موسى بمسمع ومرأى حاشيته وشعبه ، تفلتا عن برهانه ، وتلفتا إلى ما يصرفهم عنه علّهم يثبتون « وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ » . ثم وليعارضه - على زعمه - يتطلب اليه ان يجعل موعدا لمغالبته في سحره ! : « فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً » لمعارضة السحر ومغالبته « لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ » موعدا لا يعذر أحد منا عن حضوره ، « مَكاناً سُوىً » وسطا بين الطرفين ، سويا دون ارتفاع ولا انخفاض ، فان السّوى هي المستوي طرفاه ، وهو يعم استواءه في نفسه وبالنسبة للطرفين في المباراة . ونرى الطاغية في ذلك الكيد الأكيد يستحكم موعده زمانا ومكانا سوى ، ولكي يخيّل إلى شعبه انه على شيء ، والا فلما ذا أصل الموعد ، ثم لماذا التأكد من زمانه ومكانه العام لتكون المظاهرة في مشهد ومسرح عام ؟ . انه يستحكمه اعتمادا على شايع قدرته وبالغها عند شعبه ، فلأن موسى وليد بينهم فلا بد انه تلميذهم . وقد كان ذلك بإشارة من حاشيته : « قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ . يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ » ( 7 : 111 ) . وهذه طبيعة الحال ممن يعارض البرهان ، فليس على موسى ان يتطلب ذلك الذي طلبوه لأنه على حجته الباهرة القاهرة ، ثم على استعداد تام ليكرر لهم حجته يوم حشرهم لتتمّ عليهم كلهم ، فلذلك يجاوبهم من فوره :