الشيخ محمد الصادقي
128
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بجميع الآيات « 1 » ومنها آية مضت من طه نفسها « 2 » . « آياتنا » هنا وفي سواها تعني التسع التي أرسل بها موسى إلى فرعون وملإه على طول الخط ، لا فحسب في بداية الرسالة : « وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ . إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً . قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً » ( 17 : 102 ) « وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ . فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ » ( 27 : 13 ) . واما « كلها » فقد تعني كل التسع المقررة للطاغية ، أم انها نماذج من كافة الآيات البصرية التي أعطيها رسل اللّه ، مهما اختلفت عنها اشكالها أم توافقت ، أم انها مثلثة الآيات ، على التوحيد والنبوة والمعاد ، عقلية بصيرية وحسية بصرية ، ف « كلها » هي الكل الجمعي ، دون استغراق الأفراد منها ، موزّعة على كافة الرسل . « فكذب » بها « وأبى » عنها ، ناسبا لها إلى سحر دونما أية برهنة : قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى 57 فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً 58 . هنا « بسحرك » دليل انه أراه من آيات اللّه ، فيهدده :
--> ( 1 ) . ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَظَلَمُوا بِها . . » ( 7 : 103 ) ( 10 : 10 ) و ( 11 : 12 ) . ( 2 ) . وهي « اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي » فإنه ذهاب رسالي إلى فرعون وملائه ككل ، دون بدايتها حتى تخص بالآيتين النموذجيتين .