الغزالي
7
إحياء علوم الدين
في معناه إن الصدقة تقع في يد المحتاج وغير المحتاج ، ولا يتحمل ذل الاستقراض إلا محتاج ونظر النبي صلَّى الله عليه وسلم إلى رجل يلازم رجلا بدين [ 1 ] ، فأومأ إلى صاحب الدين بيده ان ضع الشطر ، ففعل . فقال للمديون « قم فأعطه » وكل من باع شيئا وترك ثمنه في الحال ، ولم يرهق إلى طلبه ، فهو في معنى المقرض . وروى أن الحسن البصري باع بغلة له بأربعمائة درهم ، فلما استوجب المال قال له المشتري ، اسمح يا أبا سعيد ، قال قد أسقطت عنك مائة . قال له فأحسن يا أبا سعيد ، فقال قد وهبت لك مائة أخرى . فقبض من حقه مائتي درهم . فقيل له يا أبا سعيد هذا نصف الثمن ! فقال هكذا يكون الإحسان والا فلا . وفي الخبر [ 2 ] « خذ حقّك في كفاف وعفاف واف أو غير واف يحاسبك الله حسابا يسيرا » الرابع : في توفية الدين . ومن الإحسان فيه حسن القضاء ، وذلك بأن يمشي إلى صاحب الحق ولا يكلفه أن يمشى إليه يتقاضاه . فقد قال صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « خيركم أحسنكم قضاء » ومهما قدر على قضاء الدين فليبادر إليه ، ولو قبل وقته . وليسلم أجود مما شرط عليه وأحسن . وإن عجز فلينو قضاءه مهما قدر . قال صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] « من ادّان دينا وهو ينوي قضاءه وكلّ الله به ملائكة يحفظونه ويدعون له حتّى يقضيه » وكان جماعة من السلف يستقرضون من غير حاجة لهذا الخبر . ومهما كلمه صاحب الحق بكلام خشن فليحتمله ، وليقابله باللطف ، اقتداء برسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، إذ جاءه صاحب الدين عند حلول الأجل ، ولم يكن قد اتفق قضاؤه . فجعل الرجل يشدد الكلام على رسول الله صلَّى الله عليه