الشيخ محمد الصادقي
92
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
كذلك ومعرفة السنين والحساب من مخلفات آية الليل والنهار ، لا إحداهما ولا النهار فحسب ، بل قد يكون الليل بآيته أحرى : « هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » ( 10 : 4 ) « فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً » ( 6 : 96 ) « الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ » ( 55 : 5 ) أترى بعد ان الليل بآيته لا حساب له ولا حسبان ، وهما زميلان متضائفان في الحسبان ؟ ! فلو كان الليل والنهار بآيتيهما سرمدين لم يعلم عدد السنين والحساب ، ولكن خلفة الليل والنهار علم لهما ولليوم ، وسبعة اليوم للأسبوع ، ومنازل القمر لأيام الشهر ، واثني عشر الشهر للسنة ، فمحو آية الليل تدريجيا حيث قدره منازل هلالا وبدرا ومحاقا ، وابصار آية النهار ، انهما متعاونان في معرفة عدد السنين والحساب ، كما أن محو القمر حيث لا يضيء كالشمس يميّز الليل عن النهار . وترى ما هو الفارق بين علم عدد السنين والحساب ، وعدد السنين من الحساب ؟ عل الفرق بالعموم المطلق فان عدد السنين حساب وليس كل حساب عدد السنين ، فإنه هنا عدد في السنة شهورا وفصولا وأسابيع وأياما وساعات ، فالحساب لما دون السنة فعلم عدد السنين - وطبعا القمرية - والحساب في أجزائها من مخلفات محو آية الليل وإبصار آية النهار . فالليل والنهار بآيتيهما آيتان كونيتان تشيان بدقة الناموس الذي لا يصيبه خلل بأية علل فهما دائبتان حتى القيامة الكبرى « لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ »