الشيخ محمد الصادقي
81
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وقوامة واستقامة وقياما « 1 » منذ بزوغه ما طلعت الشمس وغربت ، فشمسه لا تغرب وما يحتاجه المهتدون به لا يعزب ، فلا يقعد عن هدايته ، ولا يفشل عن استقامته ولا ينقص عن قيمته وقوامته لأنه كتاب الزمن كله . ف « هي أقوم » من غيرها على الإطلاق قواما وقياما : « قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً . . . » ( 6 : 161 ) فيه كافة القوامات والقيامات لحد القيامة الكبرى ، لا أفول لشمسه ولا انقطاع لشرعته ، لا كتاب بعد كتابه ولا رسالة بعد رسالته ، حيث الأقوم يتطلب ختام الوحي بوحيه . فهذه الآية إجمال عن مثلث الخاتمية : شريعة ورسالة وكتابا ، نجد تفاصيلها في آيات أخرى ، والتي هي أقوم يشمل هذا المثلث وما معها من ملة وطريقة وولاية ، والولاية المطلقة للقرآن ونبيه وأهل بيته هي أقوم الولايات طول الرسالات الإلهية ، وهي كلها على هامش الولاية الإلهية « 2 » .
--> ( 1 ) . فالأقوم تتحمل كونها من القوام والقيامة والقيمة ، والقرآن يهدي للتي هي أقوم في مثلثه دون اختصاص بأحدها . ( 2 ) في تفسير العياشي عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في تفسير الآية قال : يهدي إلى الولاية » أقول : وهي تشمل الولايات كلها ومنها ولاية الأئمة التي هي ثالث مراتبها بعد ولاية اللّه والرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وقد يفسر بولاية الامام بيانا لثالث مصاديقها لأنه مختلف فيها حتى يلحق بولاية الرسول ، ومن ذلك ما في حديث سلسلة الذهب ، يرويه ابن بابويه باسناده عن عياش بن يزيد مولى زيد بن علي ، قال حدثني أبي قال حدثني موسى بن جعفر . . . وعن علي بن الحسين ( عليه السلام ) قال : الامام منا لا يكون الا معصوما وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها فلذلك لا يكون الا منصوصا فقيل له يا بن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ! فما معنى المعصوم ؟ فقال : هو المعتصم بحبل اللّه وحبل اللّه هو القرآن لا يفترقان إلى يوم القيامة فالإمام يهدي إلى القرآن والقرآن يهدي الامام وذلك قول اللّه عز