الشيخ محمد الصادقي
80
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ب « يهدي اليه » وعن مجموع الهدايات ب « يهدي له » الشاملة لكافة مراحل الهداية مستغرقة لها كلها ! ولأن هذه الآية هي الفريدة في نوعها للهداية الشاملة فلتشمل الهدى كلها ، دلالة وإيصالا للهدى أنفسية في هداية العقل والفطرة ، وآفاقية في هداية التكوين والتشريع ، فالقرآن نسخة كاملة للهدى كلها حيث يهدي به اللّه من اتبع رضوانه سبل السلام . إنه هدى للكافرين كما للمؤمنين دلالة ، وهدى للمتقين في مزيد الدلالة ثم الإيصال إلى حق الهدى ، ثم وهو هدى للإنسان وأضرابه آفاقيا وأنفسيا . واما « التي » بحذف الموصوف فللايحاء بإطلاق المهدي له ، دون خصوص الملة أو الطريقة أو الرسالة أو النبوة أو الولاية اماهيه ؟ « 1 » . فإنه هدى بكل بنودها ومتطلباتها للإنسان وأضرابه كأفضل ما يمكن وأكمله في عالم الفطرة والعقل ، وفي التنسيق بين ظاهر الإنسان وباطنه وبينه وبين ربه في علاقة المعرفة والعبودية - وبينه وبين الناس في علاقة العشرة ، وفي كافة زوايا الهدى ومتطلباتها وتنسيقاتها ومخلفاتها الحاضرة والمستقبلة . « لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ » فكتابات اللّه كلها قويمة قيّمة لا عوج فيها ولا قصور ، ولكنها مؤقتة زمنا ، محدودة بالمتطلبات المرسومة لزمنها ، والاستعدادت لطالبيها فيها ، وأما القرآن فهو يهدي للتي هي أقوم : قيمة
--> ( 1 ) . كالسبل والآيات الآفاقية والانفسية ( 3 ) والأخلاق ( 4 ) والحياة ( 5 ) واحكام الفطرة والعقل ( 6 ) والايمان ( 7 ) والإسلام ( 8 ) والتقوى ( 9 ) والزهادة ( 10 ) والمعرفة والمعجزة ( 11 ) مواد الهداية التي تدعو إليها كتابات الوحي ، فكل هذه الموصوفات تصلح أن تكون للتي هي أقوم دون إبقاء على مادة من الهدى إلّا وهي تشملها .