الشيخ محمد الصادقي
375
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بما وصف به نفسه ، فأمثال العلة والواجب وأضرابهما من أسماء فلسفية أمّا هيه ؟ من أسماء غير مقتبسة من مشكاة الوحي كلها أسماء إلحادية مهما اختلفت دركاتها ! ولسنا نعرف من أسمائه معاني ايجابية كالتي نألفها ونعرفها لأنه باين عن خلقه وخلقه باين منه ، وانما نعني نفي مقابلاتها وهو تسبيح بالحمد فلا الحمد والتوصيف فقط ، ولا التسبيح فقط ، وانما تسبيح بالحمد يعني نفي المقابلات للصفات الثبوتية ، وإذا فالصفات الإلهية كلها سلبية مهما اختلفت سلبية سالبة عن سلبية موجبة في تحبير اللغات . . . . وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا . الجهر والإخفات وصفان متضايفان ، أترى بعدهما مطلقا منهيان ، والنتيجة ألّا تصلي أصلا ، حيث القراءة لا تخلوا عن جهر ما أو إخفاف ! أم المنهي عنه من الجهر أعلاه ومن الإخفات أدناه ؟ وهذا هو السبيل الوسط المأمور به « وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا » ! فلا سبيل وسطا في قراءة الصلاة إلّا عوانا بين عالي الجهر وداني الإخفات . فالجهر المأمور به في جهرية الصلوات ، والإخفات المأمور به في إخفاتيتها هما في السبيل الوسط ، جهر دون العال وإخفات فوق الدان ، فقد يخفت لحدّ لا يسمع نفسه بأدنى اذن ؟ فلا ! أو يجهر لحد يسمع البعيدين عنه في أعلى الجهر ؟ فكذلك لا « 1 » ، بل « وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا » و « المخافتة ما دون سمعك والجهر ان ترفع صوتك شديدا » « 2 » . ولماذا الجهر العال في صلاتك ؟ ألتسمع ربك ؟ وهو أقرب إليك من
--> ( 1 ) . العياشي عن سليمان عن أبي عبد اللّه ( ع ) في الآية قال : الجهر بها رفع الصوت والمخافتة ما لم تسمع أذناك . ( 2 ) . نور الثقلين 3 : 233 ح 476 في الكافي عن سماعه قال سألته عن قوله اللّه عز وجل « وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها » قال . . . .