الشيخ محمد الصادقي
376
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
حبل الوريد : و « فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى » أم تسمع المؤمنين معك ؟ فلا عليك إلّا السبيل الوسط « 1 » . أم ولتسمع الكافرين ؟ وهم بسماعهم أو استماعهم يؤذونك ! « 2 » . ثم ولماذا الإخفات الدان ، لحد تحرم نفسك عن سماعه ، وأقل السماع في صلاتك ان تسمع نفسك ، أم تحرم الذين معك ؟ فلما ذا وهم في صلاتك صامتون لا يقرءون ، أفحرمانا لهم عن قراءتهم وعن قراءتك ؟ ، ف « ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا » وإن كانت تختلف السبيل في جهريتها وأقلها إسماع من بجنبك ، وفي إخفاتها فلتسمع فيه نفسك دون جوهرية لصوتك لتسمع ، وانما همس سمعه غيرك أم لم يسمع ، وكما ثبت في السنة المقدسة الاسلامية . وترى ان الحكمة في ترك الجهر العال هي فقط التقية عن أذى
--> ( 1 ) . المصدر ح 477 القمي عن عبد اللّه بن سنان قال قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) : أعلى الامام ان يسمع من خلفه ، وان كثروا ؟ قال : ليقرء قراءة وسطا يقول اللّه تبارك وتعالى : « وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها » . ( 2 ) تظافرت الرواية عن طريق الفريقين انه « كان رسول اللّه ( ص ) إذا كان بمكة جهر بصوته فيعلم بمكانه المشركون فكانوا يؤذونه فأنزلت هذه الآية « نور الثقلين عن العياشي عن أبي جعفر وابن عبد اللّه ( ع ) . و في الدر المنثور 4 : 206 - اخرج سعيد بن منصور واحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حابن وابن مردويه والطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس في الآية قال : نزلت ورسول اللّه ( ص ) بمكة متوار فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن . ومن أنزله ومن جاء به فقال اللّه لنبيه ( ص ) : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ . . . أي بقرائتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن ، ولا تخافت بها عن أصحابك فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوه عنك وابتغ بين ذلك سبيلا » يقول : بين الجهر والمخافتة و اخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : كان النبي ( ص ) يجهر بالقراءة بمكة فيؤذي فانزل اللّه « وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ » .