الشيخ محمد الصادقي
372
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وترى « هل كان اللّه عز وجل عارفا بنفسه قبل ان يخلق الخلق ؟ نعم ! فهل يراها ويسمعها ؟ ما كان محتاجا إلى ذلك ، لأنه لم يكن يسألها ولا يطلب منها ، هو نفسه ونفسه هو ، قدرته نافذة ، فليس يحتاج ان يسمي نفسه ، ولكنه اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها لأنه إذا لم يدع باسمه لم يعرف فأوّل ما اختاره لنفسه « الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ » لأنه أعلى الأشياء كلها فمعناه اللّه واسمه العلي العظيم هو اوّل أسمائه علا على كل شيء » ! « 1 » . فأسماء اللّه الحسنى بثلاثتها الأركان وسائر الفروع ، انها ليست الا لحاجة الخلق لا لحاجته ، ولا أنها تحكي عن عديد من الحقائق المختلفة في ذاته وحتى الثلاثة الأركان ، اللهم إلّا ذاتا واحدة بحقيقة الوحدة ، مجردة عن اي تركيب بأي معنى ! .
--> واحد قبل الآخر ، فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها ، وحجب منها واحدا وهو الاسم المكنون والمخزون ، فهذه الأسماء التي ظهرت ، فالظاهر هو اللّه تبارك وتعالى ، وسخر سبحانه لكل اسم من هذه الأسماء أربعة أركان ، فذلك اثنى عشر ركنا ، ثم خلق لكل ركن منها ثلاثين اسما ، فعلا منسوبا إليها فهو : الرحمن - الرحيم - الملك - القدوس - البارئ - الخالق - المصور - الحي - القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم - العليم - الخبير - السميع - البصير - الحكيم - العزيز - الجبار - المتكبر - العلي - العظيم - المقتدر - القادر - السلام - المؤمن - المهيمن - المنشئ - البديع - الرفيع - الجليل - الكريم - الرازق - المحيى - المميت - الباعث - الوارث : فهذه الأسماء وما كان من الأسماء الحسنى حتى تتم ثلاثمائة وستين اسما فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة وهذه الأسماء الثلاثة أركان وحجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة وذلك قوله تعالى : قل ادعوا اللّه أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى . ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 233 ح 472 عن أصول الكافي باسناده عن ابن سنان قال : سألت أبا الحسن الرضا ( ع ) هل كان اللّه . . . أقول : فالسائل ابن سنان والمجيب الإمام الرضا ( ع ) كما في المتن .