الشيخ محمد الصادقي

337

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أم إن رفعه يعني رفع علومه وتطبيق احكامه ؟ « 1 » وهو واقع في أمة اتخذت هذا القرآن مهجورا ، وقد يعنيه انسباخه عن القلوب حيث تنقلب عنه وعن المصاحف حين تهجر تفقها وتعلما أم وقراءة . وفي الحق ان القرآن منذ بعيد زمن منسبخ مرفوع عن ارض الإسلام وعن القلوب وحتى عن الحوزات العلمية ، فدرسه مندرس ، وآياته لا تدرس ، ومن أقبل إلى درسه يرفض أو يتهم بالجهالة والباطلة وإلا فلما ذا القرآن ؟ وهنا لك كتب علمية عميقة هي التي تشكل علوم الحوزات وتنصب أعلامها ! كما يهرفه الهارفون ! وأما ان يرفع القرآن عن بكرته . فلا يوجد لمتحري الحق ، فهذا رفع للحجة عن المؤمنين به والكافرين ، وثم إذا استحق العصاة رفعه فما ذنب المؤمنين ألّا يبقى لهم منه إلّا « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » ؟ ! ولا تتهدد الآية برفع القرآن إلّا الرسول تدليلا على أن الروح : القرآن وسواه ، إنما هو من امر اللّه لا سواه ، وفي التي تتهدد الرسول أخذا باليمين لو تقول على اللّه بعض الأقاويل ، تدليل على عصمة القرآن وانه حجة بالغة على المكلفين ، ثم لا تجد تصريحة ولا تلويحة تهدد العصاة برفع القرآن . إلّا ان هذه الشفاء والرحمة للمؤمنين لا تزيد الظالمين إلّا خسارا ، ومن ثم فالفضل الكبير للرسول هو للمؤمنين دونما انقطاع : « وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً » ( 33 : 47 ) أو يعقل انقسام القرآن في كونه بين المؤمنين فكائن وبين غير المؤمنين فغير كائن ، اللهم إلّا في شفاءه ورحمته . ذلك الروح القرآن كسواه من أرواح « من امر بي » لا سواه ، فلو تعاضد الانس والجن - وأنت معهم دون وحي - لن يأتوا بمثل هذا القرآن !

--> ( 1 ) . كما أخرجه محمد بن نصر عن الليث بن سعد قال : انما يرفع القرآن حين يقبل الناس على الكتب ويكتبون عليها ويتركون القرآن .