الشيخ محمد الصادقي

338

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

كما لن يحيط بعلمه روحا ظاهرة كالقرآن أم خفية كروح الإنسان أو القدسي الرسالي أم ماذا ؟ : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 ) « 1 » . والمثل المتحدى فيه ليس فقط القرآن كله ، وإن كان أعضله ، بل وبأبعاضه ما يسمى قرآنا كسورة مثل الكوثر ، أم وآية تامة ، حيث الآية الإلهية هي الدالة بنفسها على أنها إلهية ، وكل جملة من القرآن آية فالتحدي بإتيان المثل تشمله كما تشمل سورة وعشرا وإلى كله . كما المماثلة المتحدى فيها تعم جانبي اللفظ والمعنى ، فإنه القرآن فيهما ، وليس كلهم عربا يتحدون به لفظيا ! . وطالما حاول الناكرون ان يأتوا بمثله فرجعوا خاسرين ، « وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً » بعض من الإنس مع أنسه « 2 » ، وبعض من الجن مع جنه ، أم انس مع جن ، ولو تظاهروا طول الزمان وعرض

--> ( 1 ) . راجع تفسير الآية « وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا . . . » في البقرة . تجد فيه بحثا فصلا عن اعجاز القرآن . ( 2 ) نور الثقلين 3 : 320 ح 444 في الخرائج والجرائح في أعلام أبي عبد اللّه ( ع ) ان ابن أبي العوجاء وثلاثة نفر من الدهرية اتفقوا على أن يعارض كل واحد منهم ربع القرآن وكانوا بمكة وعاهدوا على أن يجيئوا بمعارضة في العام القابل فلما حال الحول واجتمعوا في مقام إبراهيم قال أحدهم : اني لما رأيت قوله : « يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ » كنفت عن المعارضة ، وقال الآخر : وكذا انا لما وجدت قوله : فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا « أيست من المعارضة ، وكانوا يسترون ذلك إذ مر عليهم الصادق ( ع ) فالتفت إليهم وقرأ عليهم « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ » فبهتوا .