الشيخ محمد الصادقي
321
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هنا خلق اوّل بجزئيه من طين ثم نطفة فعلقة فمضغة فعظام مجردة ، فكسونا العظام لحما وفي كل هذه المراحل هو في خلقه الأوّل ، مهما كان روحه باجزاءه الأولية مندغما في جسمه ولمّا يظهر ويتبلور بآثاره ، فهناك في مراحله الأربع قبل كمال البدن ، ليس البدن والروح إلا بالقوة ومع اكتمال البدن يصبح البدن بالفعل والروح فيه بالقوة القريبة إلى الفعل ، و « ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ » إظهار للروح إلى الفعلية ! « خَلْقاً آخَرَ » ليس هو الأول وإلّا فلما ذا الإنشاء بعد خلقه ، ولماذا الآخر بعد وجود الأول ! هذا الخلق الآخر ليس هو الأول بعينه ، ولكنه من الأول تبديلا له بعضا لا كلا إلى خلق آخر ، حيث البدن الظاهر هو البدن ، فليكن الآخر شيئا منه غير مرئي ، كان كالأوّل ثم تبدّل بذلك الإنشاء سلالة لطيفة منه غير مرئية ، وكما أنه في جسمه سلالة السلالات ، ترى وما هو الدليل أنه منه رغم أنه آخر ؟ . « ثُمَّ أَنْشَأْنا » تصريحة بإنشاء مركب ، فلم يقل « ثم انشأنا له خلقا آخر » حتى يكون الروح خلقا آخر يختلف عن البدن تماما ، بانفصال مطلق دون اتصال ذاتي أم ولادي ، حتى يحتمل كونه مجردا عن مادة ! ولا أن « أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ » بمعنى خلق البدن كما هو مرة أخرى تحصيلا للحاصل ! وإنما إنشاء للبدن بعد تمامه ، خلقا آخر منه بعضا لا كلا ، فالخلق الآخر الروح أو المركب منه والجسم ، منشأ بعد كمال البدن ، انتشاء كسلالة خاصة من البدن ، حتى يصح القول « ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ » ، فكما البدن هو سلالة السلالات ، كذلك الروح سلالة لطيفة من أجزاء بدنية لها صلاحية الإنشاء روحا دون سواها ، ولعله يعنيه الحديث « انه من الملكوت » : حقيقة غير مرئية وسلالة خفية من الجسم فهو من الملك والروح من الملكوت ! حيث الملكوت هي حقيقة الملك ، ومنها ما