الشيخ محمد الصادقي

322

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

هي مع الملك كونا وكيانا ، وهو كل خلق لا يرى ومنه الروح أيا كان ، ومنها ما ينفصل عن الملك كونا وكيانا وهي ما عند اللّه من حقيقة الإرادة التكوينية ومنها . فكما تتسلل سلالة من الوردة هي العطر ثم تمزج بالوردة غير المزج الأول ، فالعطر كان مع الوردة ما كانت وردة ، ثم أخذ عصرا عنها كسلالة ، ثم مزج بالوردة ، فالعطر أولا هو الوردة كجزء منها مزيجة ، وثانيا هو خلق آخر مزج في الوردة ، وهنا يصح القول في عطر الوردة : « ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ » وإن كان بين الوردة وعطرها ، والبدن وروحه بون ، حيث البدن ظاهرا هو البدن قبل تسلل الروح منه وبعده ، دون الوردة ! فآية الإنشاء تجعل الروح سلالة لطيفة من البدن بعد اكتماله ، كما تجعل النطفة سلالة من طين ، وبينهما عوان في السلالات التكاملات ، والروح بأصله مخلوق مع سلالة النطفة من طين ، ولكنما الفعلية الروحية الحيّة ليست إلّا بعد « فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً » بتراخ كما توحي به « ثم » . فكما « ثم » في تسلل النطفة من طين تتطلب تراخيا ، كذلك « ثم » في تسلل الروح من البدن ، ومن ثم التكاملات العوان بين ذلك متفرعة على بعض بالفاء ، لا للفصل الزمني فحسب ، بل والفصل في المكانة ، فأين طين ومني يمنى سلالة من طين ، ونطفة تجعل في قرار مكين ، ومن ثم أين الخلق الاوّل من الإنسان المكتمل في الهيكل البدني واين الخلق الآخر : روحه المتسلل من ذلك الهيكل ؟ ومحتملات إنشاء الروح بعد اكتمال البدن كالتالي : 1 - أنشأه اللّه لا من شيء كما المادة الاوّلية ؟ ولا يناسبه « أنشأناه » فإنه إنشاء ثان للبدن ، وليس إنشاء بسيطا للروح لا من شيء !