الشيخ محمد الصادقي
287
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) حتى يستحق ضعفي العذاب ! فإنه حاول غايتها بشريا قدر المستطاع ! وليس - إذا - الّا ترك التثبيت الإلهي وليس تركه من فعله ، ومن ثم فلا عذاب إلّا على واقع الركون ، وليس هنا إلّا قربه قليلا دون واقعه ! . أم هو الافتنان عما أوحي إليه ، فافتراؤه على اللّه غيره ، وهنالك الطامة الكبرى ، وهنالك ضعف الحياة وضعف الممات « وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ، لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ، ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ . فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ » ( 69 : 47 ) وكما هنا « ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً » . أم إنه يعني الفرية والركون حيث ينبعان من نبعة واحدة هي التخلف عن الرسالة الإلهية ، وترى لماذا الضعفان وهما أربعة ، اثنان في الحياة وآخران في الممات ؟ « وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها » ( 6 : 160 ) ثم وليست الدنيا دار جزاء ! ؟ الجواب : أن العذاب يقدّر بقدر العاصي والعصيان ، وهنا الرسول أعلى محتدا ممن سواه ، وعصيان الرسالة أخطر مما سواه ، فليكن العذاب ضعفا له عمن سواه ولا سمح اللّه ! وإذا تجاوز العصيان حده ، جاوز إلى الدنيا من الآخرة كما في قرون أهلكت . ثم الضعف لا يعني - فقط - مرتين ، وانما المضاعف زيادة عن مرة وإلى عشرات وعشرات . كل هذه التهديدات البعيدة المدى ، المستحيلة في واقعاتها لمكان عصمة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) إنها تنبيهات لعظيم الخطر في محتد الرسالات الإلهية ، حيث المحاولات بكلّ ألوان المكيدات تتربص دوائر السوء الانحراف والانحراف بالرسالات السامية ! فقد حاولوا مساومته ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أن يعبدوا إلهه قبال