الشيخ محمد الصادقي
288
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أن يترك التنديد بآلهتهم ، أو أن يجعل أرضهم حراما كالبيت الحرام ، أو يطرد سقاط الناس حتى هم يؤمنوا به دونهم ، أو يستلم آلهتهم حتى يسمحوا له باستلام الحجر ، أما ذا من أنصاف حلول التي تجمع بين الجانبين ! هذه وأمثالها هي محاولات أصحاب الشهوات مع أصحاب الدعوات ، لتنحرف الدعوة في بدايتها عن استقامتها ثم يهون أمر استئصالها ، فإنهم لا يتطلّبون من صاحب الدعوة أن يترك دعوته كلها ، وإنما تنازلا عن حدتها وشدتها لكي يتنازلوا هم أيضا عن معارضتها أو علّهم يتقبلونها ، وهنا لك الشيطان يدخل على حامل الدعوة - ان استطاع - من هذه الثغرة المغرية : أن خير الدعوة وصالحها في كسب أصحاب السلطان وإن بالتنازل عن جانب منها ! ولكنها ثغرة رخيّة ، وإن كانت في البداية طفيفة خفيفة خفيّة حيث تنهار عند بزوغها ، فيبتدء غروبها في طلوعها ، إذ يشجع أعداءها على تفتح الثغرة ، فاستئصالها عن آخرها بالمرة ! . فأهم الفرائض على أصحاب الدعوة الإلهية الصمود الكامل والاستقامة الدائمة ، ولكي تتنسق في نهايتها على نسق بدايتها ، وحدة متناسقة دائبة . كما أخطر التخلفات لأصحاب الدعوة التنازل وان كان طفيفا في طرف منها ، فكل أطرافها عظيمة عزيمة ، دون فرض فيها ونافلة ، حيث الكل فرض كوحدة متكاملة متناصرة ، لا يجوز الغض عن البعض بغية قبول البعض ، أو تصديقهم للبعض ، وإلّا ف « لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ » لا نقبل أنصاف حلول وتقسيم البلد بلدين ! . وأنت يا حامل الدعوة الأخيرة لست ممن يستفز عن دعوته ، وإنما الشيطان يستفز ويحتنك الغاوين ، وأنت اوّل المهتدين والعابدين لكن :