الشيخ محمد الصادقي
281
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
كما كانت وصدرت ، وكتاب النجاح أو السقوط هو حصيلة الحساب في كتاب الأعمال . فالطاهر يدعى بإمام طاهر والغادر بغادر « يجيء كل غادر بإمام يوم القيامة مايلا شدقه حتى يدخل النار » « 1 » . وهل الكتاب المؤتى هنا باليمين هو كتاب الأعمال ؟ فيقرأه كل بصير وأعمى حجة له أو عليه : « اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً » ( 17 : 14 ) ؟ وهنا القراءة لمن يؤتاه بيمينه ، وغيره أعمى لا يستطيع قرائته ! . أم هو كتاب السقوط أو النجاح ؟ وليقرءه كلّ ساقط وناجح : « وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ . وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ » ( 69 : 26 ) وهنا الأعمى لا يقرء كتابه ! أو هو يقرء عذابا فوق العذاب . أو هو كتاب شرعته الإلهية حيث توجّب عليه اتباعها « فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ » يوم الأخرى كما قرءوه يوم الدنيا فهو هنا بصير كما كان هناك بصيرا - « وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ » ( ) لدنيا ) « أعمى » لم ينظر إلى كتاب شرعته ، أو نظر وبسر وأدبر واستكبر ، أم اي نظر لم تلحقه عقيدة أو عمل « فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى » لا ينظر إلى كتاب شرعته مهما حاول « وَأَضَلُّ سَبِيلًا » إذ كان له في الدنيا أن ينظر ولم . . . وليس له هنا ان ينظر ولن « 2 » وقد كان له في الدنيا توبة ما دام فيها أن ينظر بعد ما ترك ،
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 192 ح 331 - الكافي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : . . . ( 2 ) المصدر ح 358 عن ثواب الأعمال باسناده إلى النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أنه قال : ومن قرأ القرآن ولم يعمل به حشره اللّه عز وجل يوم القيامة أعمى فيقول :