الشيخ محمد الصادقي

282

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ولا يفيده هنا النظر فلا ينظر ، ولا ينظر ولو نظر « 1 » . وقد تعني وحدة الكتاب « كتابه » وحدته الشخصية فإما كتاب الشرعة أو كتاب النجاح ، أم وحدته في الحقيقة فيشملهما حيث النجاح أو السقوط من مخلّفات تطبيق كتاب الشرعة وعدمه . وترى إذا كان في الآخرة أعمى فكيف يقرء كتاب عمله أو كتاب سقوطه ، أو يترائى أهل النار وأهل الجنة ؟ الجواب ان العمى هنا لك نسبية وقتية ، فقد يعمى وقد يبصر وكلاهما عذاب فوق العذاب ، وهو فيها أعمى القلب مهما يبصر . « وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ، قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ، قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى » ( 20 : 97 ) . « وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا » ( 17 : 97 ) . فمهما هم يحشرون عميا وبكما وصما ، عميا ، عن كتاب الشرعة ، وبكما عن الحجاج واللجاج ، وصما عما يلذ ، ولكنهم يرون كتاب أعمالهم وسقوطهم عذابا فوق العذاب ، كما حشرهم عميا وبكما وصما عذاب فوق العذاب ، وسماعهم لما يسمعون ونطقهم بما يتكلمون عذاب فوق

--> « رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى » فيؤمر به إلى النار . ( 1 ) . المصدر ح 340 في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) انه إذا كان يوم القيامة يدعى كل بإمامة الذي مات في عصره ، فان انتبه اعطى كتابه بيمينه لقوله « يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ » فان أوتي كتابه بيمينه « فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ . . . إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ » الآية والكتاب الامام فمن نبذة وراء ظهره كان كما قال نبذوه وراء ظهورهم ومن أنكره كان من أصحاب الشمال قال اللّه « ما أَصْحابُ الشِّمالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ »