الشيخ محمد الصادقي

274

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ويشمل النشأتين الدنيا والآخرة ، تكريما في مثلث قاعدته التقوى ، وهي تتبنى تكريمه تكوينا ، وتنتج تكريمه في ميزان اللّه دنيا وعقبى ! . وأهمّ المظاهر في هذا التكريم نراه في « حملناهم - رزقناهم - فضلناهم » وإن كان الأخير يحمل حملهم ورزقهم أم ماذا ؟ . وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حملا فيهما مع بعض على سفينتنا الفضائية في خضمّ البحر : الفضاء المحيط : « أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ، أَحْياءً وَأَمْواتاً » ( 77 : 25 ) ! وحملا في البحر لبني آدم كلهم في الفلك المشحون : « وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 36 : 41 ) حملناهم وهم ذرية في تلكم الأصلاب : « إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ » ( 69 : 11 ) . وحملا فيه لركاب البحر على مرّ الزمن على السفن فوق البحرية وتحت البحرية ، وحملا في البر بمختلف الحمولة الحيوانية وسواها « وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ » ( 16 : 8 ) فهم في رباعية الحمل برا وبحرا أم ماذا ؟ . وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ما تستطيبه النفس السليمة الإنسانية مأكلا ومشربا ومسكنا ومنكحا إمّا ذا من متطلبات الحياة ، أو أنها ككلّ حياة طيبة في كافة جنباتها : « مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً » ( 16 : 97 ) ومن أفضلها طيبة النفس ، وطيبة الذرية : « رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً » ( 3 : 38 ) وأن يصبح الإنسان كلمة طيبة « كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ » ( 14 : ) 24 ) : فمن أفضل الرزق الطيب العلم « 1 » وقد فضل فيه الإنسان على

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 178 ح 307 تفسير القمي عن أبي جعفر ( ع ) ان اللّه لا يكرم روح