الشيخ محمد الصادقي
275
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الملائكة كما في آدم ، فرزق الإنسان كحيوان مفضل على سائر الحيوان ، ورزقه كإنسان مفضل على من في عالم الإمكان ، اللّهم إلّا من يوازيه من القلة في هذه الكرامة . وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا هنا تفضيل لبني آدم على كثير ، فهناك قليل لم يفضّلوا عليهم ، فمن هم ، وهل هم أمثالهم في الفضل أم هم مفضّلون عليهم ؟ . . . آية التين حيث تجعل خلق الإنسان في أحسن تقوم ، وهي تصريحة قيّمة انه لا أحسن منه ، ولولا آية التفضيل لكان الإنسان في قمة لا توازى ، ولكنها تستثني قليلا ، فهم كالإنسان في أحسن تقويم ، ولا نعرفهم حتى الآن من هم . ويكفي أمر الملائكة بالسجود لآدم ، وأن في ذريته آل بيت الرسالة المحمدية ، أنهم ككلّ أفضل من الملائكة . ولأننا لا نجد هذه القلة هنا فهم من ساكني سائر الأرضين أم سائر الكرات كما لمحت لهم آية الشورى « وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ » ( 45 : 29 ) . ذلك التكريم وهذا التفضيل يجعلان الإنسان في قمة التكوين بأحسن تقويم في صورته وسيرته ، لو تبنّاه بطاقاته وإمكانياته لأصبح في أحسن تقويم ثان ، كما أنه في تغافله وتجاهله عن أحسنه في التكوين يرد إلى أسفل سافلين ، فلا أحسن منه إن أحسن ، ولا أسفل منه ان سفل ! « فمن
--> الكافر ولكن كرم أرواح المؤمنين وانما كرامة النفس والدم بالروح والرزق الطيب هو العلم .