الشيخ محمد الصادقي
257
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
20 ) فلم يقل « إلا المؤمنين » وهذه الفرقة من المؤمنين هم المعنيون بآية النحل « إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » ( 16 : ) 99 ) إيمانا يتوكل فيه على اللّه ، فبالإيمان يخلص وبالتوكل يصبح من العباد المخلصين فليست هذه القلة إلّا المعصومين ! وهم عباد اللّه حقا إذ لا نصيب منهم للشيطان « إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا » ( 17 : 65 ) . فالشيطان بين سلطان مطلق واحتناك لبني الإنسان ، وبين عباد مخلصين ليس له عليهم سلطان ، ثم بينهما عوان للشيطان عليهم سلطان قل أو كثر . وترى ذلك الاحتناك يخص بني آدم دون سواهم من المكلفين حيث النص : « لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا » ؟ . . . ان الشيطان يطمح في احتناك ذريته كأصول لدعوته ، انتقاما من تكريم آدم عليه ولأنه شيطان ، فهو شيطان بالنسبة للمكلفين كافة كما الآيات الأخرى تشملهم ف « إِنَّ عِبادِي . . . » لا يخص بني آدم ! قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً ( 63 ) . « اذهب » أمر ليس دفعا إلى الإضلال لا تكوينا ولا تشريعا ، بل هو سماح وإنظار يتبعه إنذار « فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ . . . » فهو امر تهديدي في معنى أشد النهي تشريعيا لمن لا يحن إلى هدى ولا يرجى منه الاهتداء فيطرد تحديا ، وتهديدا ، مهما يحمل إمهالا تكوينيا كما في نظائره : « قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ » ( 20 : 97 ) . والجزاء الموفور هو الوفاق وفر العدل ، دون أن ينقص ما يستحقونه شيئا أو يزيد ، وقد يعني أنهم مهما كثروا فجهنم لهم جزاء موفور لا تضيق