الشيخ محمد الصادقي
258
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بهم « يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ » . وترى إن جهنم جزاء لكل من تبعه في أية تبعة ؟ وهنا لك غفرانات بتوبات أم شفاعات أو ترك كبائر السيئات أو فعل الحسنات أم ماذا ! الجواب أن هؤلاء ليسوا أتباع الشيطان ، وإنما هم من كانت حياته حياة التبعية للشيطان مهما كانت له حسنات أم ماذا ، فرجاحة السيئات جزاءها جهنم مهما خرج عنها باستحقاق أم خلد فيها باستحقاق . « اذهب » وحاول ما استطعت في احتناكهم فلا تملك منهم إلا كيدا ، وقد ملّكوا عقولا وزوّدوا بآيات الحق صدقا ، برسالات دواخل الذوات وخوارجها ، فهم أقوى منك في هذا الميدان ، إلّا من تغافل عن طاقاته ، وتجاهل عن بيناته « وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ » هذه النعمة القوة بسوء اختيارهم . وترى لماذا « جزاءكم » خطاب الحاضرين وهم غيّب وحاضر الخطاب هو إبليس ؟ . . . لأنهم أيا كانوا وأيان فهم حضور عند اللّه دون غياب ، قبل أن يوجدوا وبعده ، أحياء وأمواتا ، وان غائب الصيغة لا يشمله وهو حاضر « جزاءهم » وحاضرها تشمله وإياهم ، ثم وحاضر الإنذار أوقع من غائبه . وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ( 64 ) . آية عديمة النظير تحمل فيما تحمل افتعالات الشيطان في أوامر أربعة لا تعني إلّا ما عناه « اذهب » دون دفع تكويني أو تشريعي ، وإنما سماح وإنظار وأنه لا يمنع تكوينا مهما منع تشريعا : « فان جهنم جزاءكم »