الشيخ محمد الصادقي

248

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

واللعنة الدائمة في القرآن متجهة إلى شجرات كهذه الملعونة ، حلقات تلو بعض يعّج منها تأريخ الإنسان وتاريخ الإسلام ، ولا سيما المنافقين المتظاهرين بالإسلام ، المعارضين إياه ، كاتمين البينات والهدى : « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ » ( 3 : 159 ) - « إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً » ( 33 : 57 ) أولئك الذين يلعنهم اللّه يجنب من يلعنهم من الكفار وهم أشد منهم لعنة « إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ » ( 4 : 145 ) . إن الشجرة الملعونة في القرآن « الزقوم » تخرج في الدرك الأسفل « فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ » وهي صورة تمثّل سيرة المنافقين ومن أنحسهم بنو أمية ، فهم زقوم في الدنيا وزقوم في الآخرة ! وهم المثل الأسفل الأرذل من كلمة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ! وهم الكاتمون ما أنزل اللّه من البينات والهدى ، المؤذون اللّه ورسوله فلعنهم اللّه في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ، واي عذاب

--> حديث طويل يقول فيه لمروان بن الحكم : أما أنت يا مروان فلست أن سبيتك ولا سبيت أباك ولكن اللّه عز وجل لعنك ولعن أباك ولعن أهل بيتك وذريتك وما خرج من صلب أبيك إلى يوم القيامة على لسان محمد ( ص ) واللّه يا مروان ما تنكر أنت ولا أحد ممن حضر هذه اللعنة من رسول اللّه ( ص ) ولأبيك من قبلك وما زادك اللّه يا مروان بما فوقك الا طغيانا كبيرا وصدق اللّه وصدق رسوله يقول اللّه تبارك وتعالى « وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً » وأنت يا مروان وذريتك الشجرة الملعونة في القرآن ورواه مثله في تأويل الشجرة الملعونة ببني أمية العياشي في تفسيره عن أبي جعفر الباقر ( ع ) و عن أبي الطفيل قال كنت في مسجد الكوفة فسمعت عليا ( ع ) يقول وهو على المنبر وناداه ابن الكوا وهو في مؤخر المسجد فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول اللّه « وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ » فقال : « الا فجران من قريش ومن بني أمية .