الشيخ محمد الصادقي
236
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » ( 7 : 188 ) . المشركون طالما يدعون أربابهم فلا يستجابون ، ولكنهم عند البأساء والضراء لا يدعون إلّا ربهم « قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ » ( 6 : 41 ) . ان الذين زعمتم من دونه آلهة وهم عباد صالحون : أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً ( 57 ) . « أولئك » ممن زعمتم من دونه آلهة هم أنفسهم « يدعون » « 1 » ربهم فكيف يدعون ؟ « يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ » لاستجابة ما يدعون فكيف يبتغون ؟ يدعون « أَيُّهُمْ أَقْرَبُ » . . . أم « أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ » « 2 » هم المشركون - هم « أنفسهم » يبتغون إلى ربهم الوسيلة . . . « أَيُّهُمْ أَقْرَبُ » يبتغي الوسيلة أكثر وآكد ، أم وسيلة أقرب ، فهم بالوسيلة الأقرب وأيّهم أقرب يبتغي إلى ربه لكي يستجيب دعاءه ويقربه إليه ، فكيف يوصّلون ويتأصّلون في الدعاء وهم لأنفسهم يتوسلون إذ يدعون ! . ولقد امر اللّه عباده ان يبتغوا اليه الوسيلة : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » ( 5 : 35 ) . هنا لك مثلث من الوسائل إلى الرب - 1 - وسائل المعرفة فالعبادة أيهما
--> ( 1 ) . هذا الوجه بناء على كون « الذين » خبرا ل « أولئك » . ( 2 ) . وجه ثان على كون « الذين » صنعة ل « أولئك . . . » .