الشيخ محمد الصادقي

234

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الضر عنكم ولا تحويلا فغيرهم أعجز وأضل سبيلا ! والآية التالية « أُولئِكَ الَّذِينَ » تصرح انهم هم ومن الصالحين ، فهم لا يملكون هذا الكشف والتحويل في أنفسهم ولا عن أنفسهم إذ ليسوا آلهة في أنفسهم ، ولا يملكون كشفا ولا تحويلا تخويلا من ذي العرش حيث لم يملّكهم ، فان هم إلّا خلق من خلق اللّه يحاولون : « يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ » فكيف يعبدون ؟ . فيما تنقطع الأسباب ، وتحار دونه الألباب ، وكلما تدعو بطاقات وإمكانيات وأسبابا ظاهرية متعددة فلا تستجاب ، وقتئذ لا تنقطع الرجاء فتدعو فهل من مجيب ومستجاب ؟ حين تدعو ربك توفيرا وتوفرا لشروط الدعاء تستجاب ، وإذ تدعوه في ناقص الشروط أو ناقضها قد تستجاب وقد لا تستجاب ، أليس هذا دليلا على أن ربك كائن لا شريك له ؟ والذين يدعون مع اللّه سواه ، ثم يدعون الذين زعموا من دونه آلهة ، فلا يملكون كشف الضر عنهم ولا تحويلا ، هنا لك لا إجابة من الآلهة ملائكة أو نبيين كمعبودين ، وإن كانوا يدعون اللّه فيستجاب لهم إن لم يتوسل إليهم كمعبودين : لا إجابة هناك على أية حال حين تدعونهم كآلهة ، وإن كانوا من كانوا من المقربين ، إذ لا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ، لا من أنفسهم ، ولا من اللّه ، إلا فيما يطلبونه - كعبيد - من اللّه ، لأنفسهم أم لآخرين يعبدون اللّه ، والذي يعبدهم لا يرتضى ، فهم لا يدعون له إذ « لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى » ولو دعوا لم يستجابوا أليس في هذه الدعوة الخاسرة الحاسرة آية باهرة انهم ليسوا آلهة فضلا