الشيخ محمد الصادقي

21

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

منها ، فإنه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) « بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ » : كل ما يمكن ان يبان ، و « بِالْأُفُقِ الْأَعْلى » : أعلى الآفاق المعرفية أماهيه لحد ما لها من سباق . ثم إن من الملكوت ما ترى إذ ينظر إليها ، للناس كل الناس : « أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ » ( 7 : 185 ) « قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ » ( 23 : 88 ) . ومنها ما يختص بالمخلصين من عباد اللّه كإبراهيم : « وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ . فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ . . . » ( 6 : 76 ) ان أفول الآفلين دليل لا مردّ له على الفقر المطلق للكون وحقيقة تعلقه باللّه ، إراءة ومعرفة على مدرجة إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) . ومنها ما يخص صاحب المعراج حيث دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ، إذ تخطى الكون بملكه وملكوته ، بعد ما اكتمل الرؤية والمعرفة فيهما وبهما ، واري من آيات ربه الكبرى بصرا وبصيرة ، ثم أراه ربه نفسه بأرفع درجات المعرفة الممكنة حيث دنى بالعلم « 1 » وتدلى بالتجاهل عن نفسه « ولولا ان روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر ان يبلغه » « 2 » وكما قال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : « قربني ربي حتى كان بيني وبينه كقاب قوسين أو أدنى » « 3 » « فلم يزل عن

--> ( 1 ) . الاحتجاج للطبرسي عن موسى بن جعفر عن آبائه عن الحسين بن علي ( عليه السلام ) قال : ( 2 ) تفسير القمي باسناده إلى الصادق ( عليه السّلام ) أوّل من سبق إلى بلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وذلك أنه أقرب الخلق إلى اللّه . ( 3 ) تفسير روح البيان ج 9 : 319 قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : وفي