الشيخ محمد الصادقي
204
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » وفي النهاية : « وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ » حكمة عملية مربوطة بحكمة عقيدية كما الحكمة كلها تربط هكذا : ختام يشبه البداية في هذه الحكمة العملية ، محبوكة الطرفين ، موصولة بالقاعدة الكبرى في أضلاع الإسلام « التوحيد » حيث القرآن يقيم عليها الحياة كل الحياة . توحيدا عمليا ينبع من العلمي والعقائدي : الا تعبدوا الا إياه ، لا عقليا ولا عقيديا لا يعدوا الضمير إلى الحياة العملية ، وفي الحكم المسبقة في هذه الآيات مجموعة من الحكم : عقلية عقيدية : ( 23 و 29 ) واجتماعية : ( 23 و 25 ) وسياسية واقتصادية : ( 26 - 30 و 35 ) وانفسية : ( 31 و 33 ) وخلقية : ( 32 و 34 و 37 ) وعلمية : ( 36 ) تجمعها الحكمة العقلية والعملية ! . وقد تتوحد خيرا كثيرا : « يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً » ( 2 : 269 ) وفي الدعوة : « ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ » ( 16 : 125 ) ولحدّ كأنها القرآن كله : « حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ » ( 54 : 5 ) من علمية وخلقية وتربوية عقيدية وعملية ، من فردية وجماعية ، من سياسة واقتصادية أم ماذا فكله حكمة إن الحكمة هي القاعدة الكبرى في مربع الدعوة : « يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ » ( 2 : 129 ) وفي مثلث السلطة العادلة : « وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ » ( 2 : 52 ) « وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ » ( 38 : 20 ) وفي مثنى النعمة : « وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ » ( 2 : ) 231 ) والرسالة « لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ » ( 3 : 81 ) والحكمة كلها فيه .