الشيخ محمد الصادقي

205

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لا تعني الحكمة فيما تعنيه الحكمة الإلهية الدخيلة ، حيث تنتج تحلّلا وتحيرا بديل الحكمة ، وإنما الحكمة الإلهية الخالصة من وحي القرآن والسنة : واين حكمة من حكمة ؟ ! . إن الحكمة البشرية متفسخة غير حكيمة ، ترى الحكماء فيها متعارضين ، والمتعلمين إياها محتارين ، لأنهم لا يصدرون عن مصدر الوحي وقد يخالفونه وكما نراه في تعريفهم بها « : : سواء وافق الشرع أم خالفه » ! : إن الحكمة البشرية تربط العقول على حدّها ، فلتربط برباط الحكمة الإلهية ولكي تستنير وتستزيد حكمة الخلق من حكمة الخالق . ثم الحكمة الإلهية في تقسيم شامل تكوينية وتدوينية ، فالتدوينية هي كتابات الوحي كما عرّفت بأنها حكمة ولا سيما القرآن : « حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ » ( 54 : 5 ) والتكوينية منها معصومة كالعقل والعصمة في المعصومين ، ومنها دون ذلك من فطرة وعقل حيث الإدراك فيهما ليس مطلقا دون خطاء ، فالفطرة على بلوغها في احكامها العامة قد تحجب وهذا تقصير من أصحابها ، ثم وهي قاصرة في ادراك الجزئيات والتفاصيل ، والعقل فيه قصور وفيه تقصير فيما له إدراكه من كليات ، حيث يقصر عن درك الحقائق ككل إلّا شطرا لا بد منه تدليلا على الحكمة التكوينية المعصومة : النبيين - ثم وقد يقصّر في إدراكه حيث « إنارة العقل مكسوف بطوع الهوى » . والآيات حول الحكمة الإلهية تعني الحكمة المعصومة تكوينا أو تدوينا أم هما معا ، دون سائر الحكمة من فطرة وعقل أم ماذا ؟