الشيخ محمد الصادقي

203

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

اعماق الزمن الرسالي ، فإلى الأبد ، وكما نرى أنها كلها من المحرمات التي لا تتحول . و « مكروها » هنا تتهدم صرح الاصطلاحة الفقهية انه مقابل المحرم ما يرجح تركه ، فما من مكروه في سائر القرآن إلا محرما ، ومن ثم الحديث حذو النعل بالنعل ، إلا بقرينة قاطعة تصرفها إلى غير معناها . لا نجد مكروها في القرآن إلّا محرما أو من أشده : « وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ » ( 49 : 7 ) « وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ . لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ . لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ » ( 9 : 48 ) . « أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ » ( 49 : 12 ) « 1 » . ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً ( 39 ) . تأتي « الحكمة » في القرآن كله عشرين مرة وهي هيئة خاصة من الحكم يحكم ويربط بها علم الإنسان أو خلقه أو عقيدته أو عقليته أو عمليته عن التفسخ والانحلال والانفصال عن الحق المرام وحق المرام ، فمن العملية ذلك الذي ذكر في الآيات المسبقة امرا ونهيا يربطان الإنسان برباط التقوى وينيطانه بنياط التوحيد حكمة عقلية في البداية :

--> ( 1 ) . فالكراهة بصيغها في أحاديث تحمل على الحرمة واذكر حديثا يقول فيه الإمام الصادق ( ع ) كان أبي يكره . . . وكان أبي لا يكره لحلال . وكما الكراهة لا تدل على ما اصطلحوا عليه كذلك الاستحباب أو هو أعم من الوجوب وسائر الرجحان دون ظهور في رجحان غير ملزم .