الشيخ محمد الصادقي
202
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
مرحا منة عليها أنك تمشي فيها ، فالأرض التي تحتك هي فوقك إذ لن تخرقها ، وجبالها التي أمامك هي فوقك حيث لن تبلغها طولا ، فطولك قاصر عن جبال الأرض ، وطولك في حولك قاصر عن خرق الأرض ، إذا فلما ذا المرح ؟ ! هذا ! وترى ان الإنسان عاجز عن خرق الأرض ؟ وهو يخرقها بالوسائل التي اصطنعها فيستخرج منها معادنها ! أو لن يبلغ الجبال طولا ؟ وهو يحلّق بطائرات وصواريخ وسفن فضائية على الجبال وما فوقها من كرات ! . ولكنما الإنسان أيا كان لن يخرق الأرض بمشيئته المرحة ، ولن يبلغ الجبال في طوله ، وان كان يخرق ويبلغ بطوله وحوله ، فلا طول إلا باللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه . ليس لك ان تمن على الأرض انك تمشي فيها ، بل اللّه يمن عليك أنه يمشيك فيها ، ولا أن تمن - فيما من اللّه عليك من طاقات تخرف بها الأرض وتحلق - على اللّه بل اللّه يمن عليك ، ولا ان تمن على خلق اللّه بما ابتلاك اللّه به من نعم استخلفك فيها ، فارجع إلى اوّلك تجدك نطفة قذرة وإلى آخرك تجدك جيفة نتنه وإلى وسطك حيث أنت حامل العذرة ، فيا أيتها النطفة القذرة والجيفة العذرة كيف تمشي على الأرض مرحا ، وعليك ان تمشي عليها هونا متواضعا للّه غير مستكبر على خلق اللّه ! كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ( 38 ) . سيئه : تركا لمفروضاته واقترابا أو اقترافا لمحرماته ، حرمة سلبية أم ايجابية ، محرمات ثابتة عبر الرسالات الإلهية ، حيث تضرب « كان » إلى