الشيخ محمد الصادقي
201
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ممنوع مذموم كما أن تصعير الخد للناس وتصغير كيانك عند الناس مذموم ، فذلك إفراط وهذا تفريط وعليك بعوان بين ذلك : « وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ . وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ » ( 31 : ) 19 ) « 1 » إذا كان التصعير الإمالة تذللا وتكبرا فإنهما كلاهما تصعير ، وكلاهما هنا معنيان . والمرح هو شدة الفرح والتوسّع فيه ، فليمش الإنسان دون مرح وفرح تصعير وإنما هونا : « وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً » ( 45 : ) 63 ) . لو أنك تعرف نفسك الضئيل الفقير امام ربك العلي القدير . وانك دوما في قبضته وأمامه وبحضرته ، فطامن من كبريائك وخفف من وطئة خيلائك ، وامش على الأرض هونا ، لا مرحا في كبريائك . من أنت أيتها الحشرة الصغيرة الفقيرة ، الهزيلة الرذيلة حتى تمشي في ارض اللّه مرحا ؟ ألأنك تسامى اللّه في قدرته وجبروته ؟ وبيده ملكوت كل شيء ! أم تترفع على خلق اللّه بثراء أو سلطان . أم قوة أم ماذا ؟ فيا لها من زخرفات هراء « وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ » ! أم تمشي في الأرض
--> ( 1 ) . البرهان 3 : 422 - الكافي بسند عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : فرض اللّه على الرجلين الا يمشي بهما إلى شيء من معاصي اللّه وفرض عليهما المشي إلى ما يرضي اللّه فقال : وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا » وقال : واقصد في مشيك واغضض من صوتك ان أنكر الأصوات لصوت الحمير .