الشيخ محمد الصادقي

178

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فكما الإشراك في ناموس الألوهية ظلم عظيم ، كذلك الإشراك في ناموس الإنسانية ظلم عظيم حيث تمجّه الفطرة وغريزة كل حيوان إلا الخنزير ! . وكما أن سرقة المال ظلم فسرقة الناموس كذلك بل هي اظلم وأنكى ! . وكما القتل ظلم كذلك الزنا قتل من جهات شتى ، ولذلك تراه ردفا عطفا متصلا في الممتحنة ، وهنا تتوسط آية التنديد به آيتي النهي عن قتل الأولاد خشية إملاق ، وقتل النفس التي حرم اللّه إلا بالحق ، وليس هذا التوسط وذلك الردف الا لصلة قريبة بينه وبين القتل ، بل وفي الزنا قتلات وقتلات من نواحي شتى . فإنه قتل في البداية لشرف النفس الإنسانية وفطرتها في هكذا تبذل لممارسة الجنس كسفاد الحيوان وأضل سبيلا ، وقتل ثان حيث يراق ماء الحياة في غير موضعها ، وثالث لبذر النسل حيث يهدر إذا لم ينسل ، ورابع قتل الجنين قبل تخلّقه أو بعده ، قبل الولادة أو بعدها ، ولكي لا يحمل عامل الزنا عيبه وعبأه ، وخامس حين يترك الجنين لحياة شريرة شرسة ، مهينة بئيسة تعيسة ، ضايعة في المجتمع متحللة ، وسادس قتلا للجماعة التي يفشوا فيها فتضيع الأنساب والمواريث والمودّات وصلات القرابات ، وسابع أن سهولة قضاء الشهوة وتنوعها بالدعارة قطع لتداوم الانسال والأسرة التي هي محض لصالح الحياة الإنسانية ، مما تجعل الحياة الزوجية نافلة لا ضرورة إليها ، على عبئها وحملها ونفقتها وسائر أثقالها . . . أبواب جهنمية سبع يفتحها الزنا على عامليه والمجتمع الذي يحويه أو يحميه « إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا » ! . و قد صدق الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) حيث يقول : « ما