الشيخ محمد الصادقي

179

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له » « 1 » لأنه قتل في جهات قتلات وقتلات . آيتنا هذه تنهى عن قرب الزنا ، لا فحسب الزنا نفسها ، ترى وما هو اقتراب الزنا قبل اقترافها . أم هما واحد ؟ إن قرب الزنا كقرب مال اليتيم والصلاة وأنتم سكارى المنهي عنها ، هو اقتراب معداتها ومقدماتها الموصلة بطبيعة الحال إليها ، والمعاصي حمى اللّه فمن حام حول الحمى أو شك أن يدخل فيها ، وهكذا الفواحش كلها : « وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ . . . وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » ( 6 : 152 - 153 ) « لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى » ( 4 : 43 ) فمن قرب الصلاة دخول المساجد فإنه محرم على السكران والجنب ، ومن قرب مال اليتيم استدانة ماله دون عائدة اليه ، إلا بعائدة هي أحسن ، ومن قرب الزنا نظرة إلى غير ذات محرم فغمزة فلمسة فقبلة ومن ثم العياذ باللّه ، فالمقدمات القريبة إلى الزنا حيث تحسب قربها محرمة ، كما البعيدة مكروهة كالجلوس في مجلس متأثر بحرارة غير ذات محرم ، ثم لا نجد نهيا عن أي محرم إلا اقترافه دون اقترابه ، اللهم إلا مقدمات موصلة إليه قطعيا ، واما هذه الثلاث فاقترابها محرم مطلقا حتى ظني الوصول منها لحد يعتبر النظر المتعمّد إلى غير ذات محرم من الزنا وان لم يوصل اليه ، مبالغة في التحرز ، لأن الزنا تدفع إليها شهوة عنيفة فالتحرز عن المقارفة أضمن لمنع المقاربة . ولماذا هذه الحمية الشديدة ؟ ! . « إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا » ف « إن » تؤكد و « كان » تضرب تأكيد الحرمة إلى أبعد اغوار الزمن الغابر منذ بزوغ الرسالات الإلهية .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 180 - أخرج أحمد وابن أبي الدنيا عن الهيثم بن مالك الطائي عن النبي ( ص ) . . .