الشيخ محمد الصادقي
177
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والإملاق هنا هو خشيته ان يملقكم « 1 » أولادكم بكثرة الإنفاق فتفلسوا ، والحل « نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ » فلا يحتاجون إلى إنفاقكم فإملاقكم ، ثم « وإياكم » يزيدكم مالا على مال ولكي لا يكن الولد وبالا . إذا « إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً » خطأ في أصله حيث القتل دون ذنب خطأ ، ثم خطأ على خطأ هو الإملاق أو خشيته إساءة الظن باللّه ، فان اللّه هو الرزاق لا أنتم . فكما انكم من مجاري وأسباب ولادة الأولاد فلستم لهم بخالقين ، كذلك أنتم من أسباب ومجاري رزقهم فلستم لهم برازقين . وترى إن قتل الأولاد من إملاق أو خشيته هو هو وأد البنات كما قد يخيّل إلى بعض ؟ كأنه لا ، فهنا الأولاد وهناك الأنثى ، وهنا السبب إملاق أو خشية إملاق وهناك الهون : « أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ » ( 16 : 59 ) وإذا اجتمع السببان في الأنثى فلا يجتمعان في الذكر . وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا ( 32 ) . هنا الزنا لا يقرب لأنه كان فاحشة وساء سبيلا ، وفي الفرقان يردف بالشرك وقتل النفس ويوعد للثلاثة مضاعف العذاب وخلود النار : « وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً . يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً » ( 25 : 69 ) وفي الممتحنة يردف بالشرك والسرقة « إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ . . . » ( 60 : 12 ) مما يجعل الزنا كالشرك باللّه والقتل والسرقة . كما أنه فاحشة وساء سبيلا .
--> ( 1 ) . فإملاق الانعام لازم وهنا متعدّ .