الشيخ محمد الصادقي

169

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ولماذا التبذير فقط بين المعاصي أخوة للشياطين ، لأنه يجمع كل إتلاف وتهدير يبوء بالضرر إلى الجماعة المسلمة في كل صغير وكبير . واخوة الشياطين هذه في التبذير إنما هي في أنه كفران بنعم اللّه ، وتبديلها نقما : « وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ » ( 2 : 211 ) « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ . جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ » ( 14 : 28 ) « أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ » ( 16 : 72 ) . عباد الرحمن يحدثون بنعمته « وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ » ( 93 : 111 ) واخوان الشيطان يكفرون بنعمته ! . وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً ( 28 ) . الإعراض « عن » هو ان تولي مبديا عرضك خلاف الإقبال ، فقد يكون غضبا ابتغاء نعمة من ربك « أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ » ( 4 : 63 ) « فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ » ( 32 : ) 30 ) أو يكون تركا للإيتاء الإنفاق إذ لم تجد ما تودي به متطلبات ذوي القربى والمساكين وابن السبيل ، وتستحي أن تواجههم فتميل عنهم « ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها » لكي تؤتيهم إياها ، فكما أنك ترجوا رحمة ربك « فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً » ولكي يرجوك كما ترجو اللّه . فمن القول معسور كأن تنهر فلست إذا وجاه المحتاج بمعذور ، ومن القول لا معسور ولا ميسور « ما عندي ما أحملكم عليه » « 1 » فأنت هنا

--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 177 - اخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن عطاء الخراساني قال : جاءنا ناس من مزينة يستحملون رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فقال : لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ظنوا ذلك من غضب رسول